Archive for نوفمبر, 2008
كان الدرس يتعلق بتصنيف الحيوانات الفقرية ، وهو أحد دروس النشاط العلمي
لقد كان درسا سهلا بالنسبة للتلاميذ ، فلقد تمكنوا بسرعة من معرفة الأنواع الخمسة للحيوانات الفقرية : الأسماك والطيور والزواحف والبرمائيات والثدييات
وحان وقت التمارين الشفوية ، فأخذت أذكر مميزات النوع لأختبر مدى تعرفهم على تلك الأنواع.
مثلا :
ماهو النوع الذي يطير ؟
الجواب : الطيور
س : ما هو النوع الذي لديه أربعة أرجل ؟
الجواب : الثدييات وبعض الزواحف
س : ما هي الأنواع التي تبيض ( عموما ) ؟
الجواب : كل الأنواع ماعدا الثدييات
ثم تعبت ، لأني لم أجد سؤالا يجعلهم يجلسون صامتين مفكرين ، إذ كانوا واقفين وقد صموا أذني يطلبون الإذن بالإجابة ، فجأة ، تبادر إلى ذهني سؤال فألقيته عليهم :
- ما هو الحيوان الذي يبيض ويزحف ويلد ويسبح و يمشي على أربع وله ريش وزغب وحراشبف .
حتى لا تتعب نفسك في البحث عن الجواب ، لا يوجد مخلوق بهذه المواصفات ـ في علمي ـ ، لقد كان تعجيزا …
صمت الجميع فجأة ، ثم بدؤوا بالعودة إلى أماكنهم ونكسوا على رؤوسهم .
وما هي إلا لحظات حتى هبت إحدى التلميذات مبتسمة ابتسامة النصر ، وبرقت عيناها بريقا وقالت :
- لقد عرفته .
قلت لها : – وما هو ؟
قالت : – بعبع .
نوفمبر 30, 2008 at 7:23 ص
لقد سافرتم معي سفرا معنويا ، وستسافرون معي دائما بفضل كتابات الأدباء الصغار الذين كانوا يوما ما في مثل سنكم ، ولم يجدوا من يحتضنهم .
أعرف أن ما أفعله قد لا يعني للكبار شيئا، لكن الأمر مختلف عند الصغار.
ولكن من هم هؤلاء الصغار ؟
إنهم تلاميذي ، وقد يكونون أخوتك ، أو بعض أقربائك ، قد تكون أنت في الماضي ، وربما في الحاضر ..
لكل من يستهويه السفر عبر مطايا الكلمة أخيره للمرة الأولى و الأخيرة بين خيارين لا ثالث لهما :
ـ إما أن تسافر معي
ـ أو تسافر معي ، فقرر بسرعة .
ذ. السملالي
نوفمبر 30, 2008 at 3:03 ص
لكاتبته : إيمان الگرديد ، 12 سنة ، طانطان ، المغرب .
الجمعة 31 أكتوبر 2008
في يوم الجمعة كنت أتجول أمام المنزل ، فجأة سمعت مُواء قطة ، فدفعني الفضول لأقترب من هذا الصوت . فرأيت قطةَ بيضاءَ صغيرةً ، وحملتها بين كفي وذهبت بها إلى منزلي ، وعندما نظرت أمي إليها قالت لي :
- لعلها فقدت أمها .
فقلت لها : أظن أنها جائعة أيضا ، سأعطيها شيئا لتأكله .
وعندما قدمت لها قطعة لحم تناولته بشراهة ، وقدمت لها ماء فشربته ونامت بعد ذلك .
وفي وقت الظهيرة خرجت مع أمي إلى بيت خالتنا التي تسكن جوار بيتنا ، وفي الطريق رأيت قطة كبيرة بيضاء تموء مواء غليظا ، فقلت في نفسي :
- سأذهب بها إلى المنزل، لعلها تكون أم تلك القطة .
فما وقع نظرها عليها حتى استحالت من حزن وغم إلى فرح وسرور، وبدأت تلعب معها ، فقلت في نفسي :
- سبحان الله الذي خلق الحيوان كالإنسان .
ملحوظة : لم أتصرف في كلمات القصة حتى تبدو على حقيقتها ، ولكنني تصرفت في علامات الترقيم . و لولا المشقة لضبطت النص كما ضبطته هي ، ولم ترتكب فيه خطأ واحدا ـ في ما رأيت ـ ، …. لا أستطيع أن أخفي إعجابي بأسلوبها ..
نوفمبر 30, 2008 at 2:21 ص
لصاحبته : إيمان الگرديد ، 12 سنة ، طانطان ، المغرب
عندما عدت من المدرسة جلست وحدي مهمومة أفكر ماذا أفعل ، فقلت في نفسي : لماذا لا أرسم ؟
فأحضرت مجلتي المحبوبة لدي ـ وهي مجلة “الرائدة” ، وأحضرت كذلك ورقة وقلما ، واخترت من مجلتي صورة لفيل يأكل العشب ، وعندما انتهيت من رسمه ذهبت إلى أمي التي كانت في المطبخ لأتأكد من أن رسمي جميل، فقالت لي أمي وهي تشجعني : أحسنت عملا يا إيمان ، إنه عمل جيد .
ملحوظة : الموضوع لم أتصرف في كلماته ، إلا أنني تصرفت في علامات الترقيم
نوفمبر 29, 2008 at 1:57 م
لقد كنت على موعد مع مفاجأة سارة اليوم … والمكان : في قاعة الدرس .
طلبت من التلاميذ أن يأتوني بمذكراتهم ، التي فيها ذكر أحداث مهمة حصلت لهم ، فانبرى عدد منهم حاملين دفاترهم .
بما أنه كان عملا طوعيا ،كان عدد الدفاتر قليلا ، ولكن الذي لم أجد له تفسيرا حتى الساعة هو عزوف الذكور عن الكتابة بشكل ملحوظ، غير أن هذا ليس بالأمر الذي يوصف بالشيء السار … بل هو شيء آخر .
وقعت عيني على أول دفتر ، وكان لأصغر التلميذات حجما ، وقد تكون من أصغرهن سنا … إنها إيمان ، التي لابد من إضافتها إلى لائحة النجباء … وبامتياز .
كنت قد طالبتهم في السابق ـ على سبيل التشجيع ـ أن يكتبوا أهم ما حصل لهم في كل يوم قدر الإمكان ، و أن يوجزوا تفاديا لكثرة الأخطاء ، وخير الكلام ما قل ودل . بعضهم بلغ به الأمر أنه أصبح يعنون كل موضوع جديد ، وكانت “إيمان” من تلك الفئة ، وعنونت موضوعها الأول قائلة : “لحظات إبداع”
لقد لمست دائما تدنيا في مستوى الكتابة لدى التلاميذ ، بل وأعرف كيف يكون أمثلهم طريقة ، إلا أنها أحدثت لي المفاجأة … فمجرد هذا العنوان ينبئ عن خبئ تخبئه ..
لا أنكر أنني فكرت بأن في الأمر أياد خفية ، لكن معرفتي بصدقها في الحديث ، ولوائح النباهة التي يشهد بها كل من درسها … كل ذلك أكد لدي أصالة موضوعها ..
أخذت ألتهم الموضوع ، وأعيد قراءته لأتأكد من أنها تقصد هذه العبارات التي تكتبها ، فكان كل شيء ـ كما أراه ـ له محل جيد من الإعراب .
سألتها مرارا وتكرارا ، هل أنت كاتبة الموضوع ؟ فأكدت لي ذلك .
أكثر ما أثار استغرابي هو أنها لم تهب ضبط الموضوع كاملا بالشكل ، ولم تخطئ في حركة واحد، خصوصا في الموضوع الأول ، حتى الممنوع من الصرف نجت من مزالقه .
أعلم أن مواضيع التلاميذ غالبا ما تحتاج إلى الجبر ـ قل أو كثر ـ ،وهو أمر لابد لي منه مع كثير من التلاميذ ، ولكنها شذت في الموضوع الأول … أما في الموضوع الثاني فلا يضرها تصحيحي القليل ولاينقص من قدرها عندي .
وإذا كان في العمر بقية ، سـأكتب لكم ما تجود به قريحة تلك الفارسة الصغيرة ، لتشاركوني الرأي ومتعة القراءة … بل قد تجودون بالملاحظات البناءة
والسلام عليكم
نوفمبر 28, 2008 at 9:20 م
كان درسنا يدور حول اكتشاف النار لدى الانسان البدائي باعتباره حدثا مهما ، فكانت توفر له الدفء ، و تحميه من الحيوانات المفترسة ، ولاغنى له عنها في طهي الطعام .. وكدليل على ذلك سألت التلاميذ :
- من يستطيع منكم أن يستغني عن النار ؟
فرفع أحدهم يده قائلا :
- أما في الآخرة فنعم ..
نوفمبر 27, 2008 at 10:38 م
قد يكون من العدل ذكر بعض النجباء الذين صادفتهم في فضاء القسم ، والذين نقشوا في الذاكرة نقشا ، وحُقُّ لهم …
من هؤلاء النجباء ، ضيفة الموضوع : السالكة خ.
كانت تدرس عندي في الفصل السادس قبل سنتين ، وكانت متميزة في كل شيء …
لا تتحدث إلا إجابة ، ولا تضحك إلا تبسما … إذا تحدثت أبلغت ، وأبلغ من ذلك إذا أمسكت القلم .. يصدق عليها فعلا أن الكلام ألين لها …
لقد تنوعت محاور الكتابة عندنا من حوار لوصف لسرد ، وكانت تأتي في كل ذلك بما يشفي الغليل …
أذكر ذات مرة أننا في تلك القاعة العتيقة تحدثنا عن الوصف ، فطالبتهم بوصف لقاعتنا ، وكان موضوعها موجزا ، وأذكر منه أنها قالت :
” … في قسمنا ثلاثة صفوف ، يقع مكتب المعلم خلف أوسطها.
جدران القسم مصبوغة باللون الأصفر ، وكان ذلك منذ زمن بعيد … “
لم أتمالك حينها نفسي من الضحك ، لقد كان وصفا دقيقا ، وحمل في طياته نكتة خفيفة ..
ثم حرصت بعدُ على متابعة مواضيعها ، فكانت كلها قريبة من الكمال.
أتمنى أن أرى لها قريبا مواضيع هنا ، مع المتمنيات بالتوفيق والنجاح .
نوفمبر 27, 2008 at 10:32 م
السلام عليكم
في هذه اليوم السعيد ، قررت أن أنشئ هذه المدونة التي ستكون همزة وصل بيني وبين تلاميذي الذين باعدت بيني وبينهم الأيام ، وأيضا لمن هم مثلهم أينما كانوا في هذا العالم الذي صار قرية صغيرة ، بل أصغر من ذلك …
لقد تعرفت خلال السنوات الماضية من عملي : التدريس ، بفئة من الطلاب النجباء ، الذي أعطوا مقاليد الكتابة ، و ألين لهم الكلام كما ألين الحديد لسيدنا داود ، فتمنيت لهم مزيدا من التوفيق ، والاستمرارية … فتفتق الذهن عن فكرة إنشاء مدونة تحتضن كتاباتهم ، التي أريد من الآخرين أن يشاركوني متعتة قراءتها …
لقد أسميتهم فرسان الأدب ، ولا شك أنهم كذلك ، ثم لاشك أن العالم ـ وأقصد العالم العربي ـ مليء بأمثالهم ، فالباب مفتوح لهم
يمكن لهؤلاء الفرسان أن يشاركوا بمواضيع هادفة من اختيارهم ، كما يمكنهم المشاركة بتحرير مواضيع قد أحددها .
وفي ظني ، أنه لا يمكنني أن أضيف جديدا لمن أراد تعلم فن الكتابة ، لأنه فن يقوم على المجهود الشخصي بالأساس ، ولكني قد أبدي ملاحظات ، كما قد يبديها غيري من الأساتذة ، و رأس الأمر بين يديك… أيها الفارس
ذ. السملالي
أرسل إلينا إبداعك على البريد الإكتروني التالي
foursan2009@gmail.com
نوفمبر 27, 2008 at 11:32 ص